أحمد بن محمد مسكويه الرازي
78
تجارب الأمم
معك حتّى نموت إن بذلت الأموال . » قال : - « فإنّى أفعل . » قال يزيد بن قران الرّياحى : - « إن لم أقاتل معك ما قاتلت ، فبنت الأبرد بن قرّة الرّياحى طالق ثلاثا . » وكانت عنده . فقال عاصم : - « كلَّكم على هذا ؟ » قالوا : - « نعم . » وكان سلمة بن أبي عبد الله صاحب حرسه يحلَّفهم بالطَّلاق . وأقبل الحارث بن سريج إلى مرو في جمع كثير يقال ستّون ألفا ، ومعه فرسان الأزد وتميم وعدّة من الدّهاقين ، وخرج عاصم في أهل مرو ، وغيرهم ، فعسكر عند البيعة وقال : فأعطى النّاس دينار دينارا ، فخفّ عنهم النّاس ، وأعطاهم ثلاثة دنانير ثلاثة دنانير . فلمّا قرب بعضهم من بعض ، أمر بالقناطر فكسرت . فجاء أصحاب الحارث ، فقالوا : - « تحصروننا في البرّيّة [ 1 ] ، دعونا نقطع إليكم فنناظركم في ما خرجنا له . » فأبوا عليهم . وذهبت رجّالتهم يصلحون القناطر ، وأتاهم رجّالة مرو يقاتلونهم ويمنعونهم . فمال محمّد بن المثنّى برايته إلى عاصم ، فلمّا فعل ذلك بدأ أصحاب الحارث بالحملة ، والتقى النّاس ، فقتل قوم وانهزم أصحاب الحارث ، فغرق بشر كثير من أصحاب [ 79 ] الحارث ومضت الدّهاقين إلى بلادهم . فأرسل عاصم بجماعة إلى الحارث يسأله ما يريد . فبعث الحارث إليه بمحمّد بن مسلم وحده ، فرجع معهم ، وقال لهم : - « إنّ الحارث وإخوته يقرأون عليكم السّلام ويقولون : قد عطشنا ، فدعوا
--> [ 1 ] . البرّيّة : كذا في الأصل والطبري ( 9 : 1570 ) : البرّيّه . وفى مط : البويه . وهو خطأ .